السيد مصطفى الخميني

337

تفسير القرآن الكريم

وإن أريد من هذا دعوى انحرافاتهم الروحية فلا يلزم مجاز في المفرد . والإنصاف : أن في عرفنا هذا يكثر استعماله في مطلق الأسقام والآلام المعنوية والجسمية ، إلا أن عند السؤال عن مفهوم هذه المادة بلا اقترانها بالقرائن الخاصة ، يتبادر الجواب إلى أنه الانحراف الجسماني . ويحتاج إثبات الأعمية إلى مؤونة غير معلومة جدا ، وقد اضطربت كلمات اللغويين في هذه المسألة كما عرفت ، ومع ذلك يكون الأقرب إلى عبائرهم الاختصاص ، وهو المساعد للاعتبار ، لأن في بدو حدوث اللغات ، لم يكن توجه من أهل الاستعمال إلى هذه التوسعة ، ثم بعد ذلك يستعمل للمناسبات والأغراض . وهذا أصل أصيل في فهم الحقائق من المجازات . المسألة الثانية حول كون " مرض " مصدرا قد استفادوا من أهل اللغة أن كلمة " مرض " مصدر ، ومعناها كذا وكذا ( 1 ) . وهذا غير صحيح ، ضرورة أن المعاني التي ذكروها مخصوصة بما ليس بمصدر ، فإن المصادر ومادة المشتقات هي المعاني الحدثية ، ولا يعقل أن يكون المرض الذي معناه كذا وكذا ، وهو من الكيفيات الخارجية الموجودة الباقية الذات ، مصدرا ، ولأجله قال سيبويه : هو مصدر

--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 53 .